العلامة الحلي

24

نهاية الوصول الى علم الأصول

الطيب الرائحة قال الجزري : وفي حديث العباس « إلّا الإذخر فإنّه لقيوننا » القيون : جمع قين ، وهو الحدّاد والصائغ . « 1 » الثالث : لما أمسى الناس في اليوم الذي فتحت عليهم - يعني خيبر - أوقدوا نيرانا كثيرة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما هذه النيران ؟ على أي شيء توقدون ؟ » قالوا : على لحم ، قال : « أي لحم ؟ » قالوا : الحمر الأنسية ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أهريقوها واكسروها » فقال رجل : أو يهرقوها ويغسلوها ؟ قال : « أو ذاك » . « 2 » وجه الاستدلال : أنّ النبيّ أمر بكسر القدور أوّلا ، ولمّا طلب منه الاكتفاء بالإهراق والغسل اقتصر عليه . فلو كان الكسر بوحي منه سبحانه لما كان له العدول عنه . الجواب أوّلا : إنّ الرواية نقلت بصور مختلفة حتى أنّ البخاري نقلها كالتالي : أ . فجاء منادي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا وأهريقوها . ب . فنادى منادي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اكفئوا القدور . « 3 » ولم يعلم أنّ النبي أمر بكسرها .

--> ( 1 ) . النهاية : 4 / 135 ؛ وفي بعض النصوص القين وتعني الزينة ، وهو الأظهر ممّا ذكره صاحب النهاية . ( 2 ) . صحيح مسلم : 5 / 186 ، باب غزوة خيبر . ( 3 ) . صحيح البخاري : 5 / 136 ، باب غزوة خيبر .